النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأرسلوا إلى صرخد ، وقصدوا الاستيلاء عليها ، فعجزوا عن ذلك . وشرعوا في استفساد الناس ، وتسامع بهم العربان والطماعة ، أنهم يبذلون الأموال ، فقصدوهم من كل الجهات ، وهم يبذلون الأموال لمن يقصدهم ويصل إليهم . فكان جماعة من العربان وغيرهم يقصدونهم من أطراف البلاد ، ويجتمعون ويحضرون إلى الملك المسعود ، ويبذلون له الطاعة ، ويتقربون إليه بالنصيحة . فإذا وثق بهم ، وأنفق فيهم الأموال ، وحصلوا عليها ، وبلغوا الغرض مما راموه تسللوا وفارقوه ، وعادوا من حيث جاؤوا وتفرقت جماعاتهم . وهو ومن عنده لا يرجعون عن بذل المال لمن يصل إليهم ، إلى أن فنيت أكثر تلك الذخائر ، التي كانت بالكرك ، التي حصنها السلطان الملك الظاهر ، وجعلها بهذا الحصن ذخيرة لأوقات الشدائد ، فنفقوها فيما لا أجدى نفعا ، بل جلب ضررا ، وغلَّت الخواطر . ثم كانبوا الأمير شمس الدين سنقر الأشقر [ نائب السلطنة بدمشق « 1 » ] في الموافقة [ معهم « 2 » ] . واتصل ذلك بالسلطان ، فجرد الأمير عز الدين أيبك الأفرم إلى الكرك على سبيل الإرهاب . وكان بينه وبين الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ما قدمناه « 3 » ذكر الصلح بين السلطان والملك المسعود وانتقاض ذلك وإخراجه من الكرك . وفى سنة ثمانين وستمائة ، وردت رسل الملك المسعود إلى السلطان في طلب الصلح ، والزيادة على الكرك ، وأن يكون له ما كان للناصر داود ، فلم يجبه

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 160 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 160 . « 3 » يطابق ما ورد في ابن الفرات ج 7 ، ص 160 .